ملح و رمـــل معـــــاً..

قصة قصيرة للأديبة المصرية الجميلة
منال محمد السيد
لست قرب السماء تماماً ، يبقي طابقٌ آخر ، حين أصعده سأقترب منها ، ليس للمجاز هنا أي وجود ، المسألة حقيقيةٌ فأنا أجلس بالطابق الرابع من مقر عملي وفوقي طابق ٌآخر ، في بيت أبى كنا تقريباً بمحاذاة الأرض و كانت أمي تفخر بذلك إذ أن هناك من كانوا يعيشون تحتها بالفعل ، كانوا يتشاجرون و يثرثرون و يداعبون زوجاتهم بخشونةٍ فيما تمر أمام نوافذهم سيقان المارين بالشارع و أحذيتهم ، غلق النوافذ ساعتها كان معناه اكتمال صورةٍ أليمة ، لذلك كانوا يتركونها مفتوحةً أطول وقت ممكن و يغلقونها فقط في أوقات الشهوة .
أنا رأيتهم بالفعل ، كانت أمي تعود من زيارتهم و علي وجهها آثار امتعاض ٍ واضح و فرحة خفيفة بأنها نجت من ذلك و استطاعت أن تعيش في طابق ٍمتساوٍ ـ تقريباً ـ مع سطح الأرض .
دائماً كنت أحب الصعود لأعلي ، في الصباح كنت أصعد السلالم المظلمة و النور يظهر بالتدريج حتى أصل لسطوح بيتنا ، كنت صغيرةً لدرجةٍ تكفي لإنفاقي ساعاتٍ كاملةً أنظر خلالها لشكل السماء و رائحة الهواء المختلفة بعد الفجر بساعةٍ أو اقل ، إلى أن يصحو الناس و ترتفع أصواتهم ، أظل اكلم الله وانظر إلى أشياءٍ في الأعالي لا أذكرها الآن ، فقط أذكر أن هذه اللحظة كان بها وداعةٌ ما ، حتى أنني لم أكن اخشي تلك القوارض التي كانت تمرق ـ من وقتٍ لآخر ـ بين كراكيب السطح .
وحين أزور صاحباتي البنات ، كنت أبحث أولاً عن شرفات بيوتهن و أظل أنظر وأنظر ، أحياناً كنت أفكر فيما لو طارت بي الشرفة ـ مثل سجادة الأساطير ـ
و أظل أشق الهواء .. حتى أصل إلى الله .
- من هذه البنت ..!
لو رأيتها الآن لنظرت إليها وتركتها ومشيت ، حين أتوارى عنها سأضحك مع صاحباتي الجدد و سأردد كلامه













